• عدد المواضيع: 12
  • الأقسام الرئيسية: 6


  • قريباً! سوق الموصل.. شهرة بلا حدود

    المواضيع    تاريخ الموصل     تاريخ أهالي الموصل ونواحيها

    تاريخ أهالي الموصل ونواحيها

    13-03-2009

    يمكن ملاحظة الاتجاه العام الذي سارت عليه سياسة الخلفاء في العهد الأموي (40 ـ 132هـ = 660ـ 749م)، تجاه الموصل في إدارتها أنها عهدت ولايتها في كثير من الأحيان إلى كبار القادة، والأعضاء البارزين في البيت الأموي. حيث تولى الموصل على خلافة هشام بن عبد الملك (105هـ ـ 723م) الحر بن يوسف بن يحيى بن الحكم، (108هـ = 726م) فنظم أمورها وبنى له داراً زخرفها بالتصوير [الرسوم]، ونقشها بالصاج والرخام، والفصوص الملونة سميت المنقوشة. في حي الازد ، وكانت ولايته سنة (108هـ =726م) وقد تولاها، محمد بن مروان بن الحكم، الذي أكمل سور المدينة الذي بناه بن أخيه سعيد بن عبد الملك ووسعه في المواقع التي توسعت فيها المدينة، ونقل الأزد وربيعه، من البصرة إلى الموصل. كما وجه الخليفة الأموي مروان بن محمد سنة (127هـ = 744م) أميرا" جديداً إلى الموصل وأعمالها من أهل الجزيرة ينتمي إلى عشيرة بني شيبان، يقال له: القطران بن أكمه في عدة من أهل بيته وقومه، وسكنوا  في محلة بني شيبان (باب المسجد) وحاوي السلامية في قرية حديثة الموصل كان موقعها قرب قرية المخلط حاليا". وصل الموصل في ولاية القطران الزهيريون، ومنهم هشام بن عمرو الزهري، الذي أصبح والي الموصل سنة (128هـ = 745م). ويعد الخليفة مروان بن محمد بن الحكم آخر أمراء بني أمية، أول من عظمها وألحقها بالأمصار العظام، كما وصل إليها في العهد الأموي عدد كبير من القبائل العربية منها: بنو تميم، وقسم من تغلب، فضلا" عن بني ربيعة، ومجاميع أخرى من (الأزد وشيبان وسلول والخزرج وبني أمية وغيرهم)، وجماعات أخرى من قبيلة عنزة. ويظهر أن العلاقة قد ساءت بين الضحاك بن قيس الشيباني والأمويين، بعد أن كان والياً على الموصل سنة (36هـ = 656م) من قبل معاوية، فقد قاد حركات المعارضة (الخارجية) وكانت تشكل ديار ربيعة عامة أهم هذه المناطق.

    لاسيما منطقة سنجار وتلعفر، والسن والبوازيج القريبتان من تكريت والحديثة، مدينة بني شيبان عند مصب الزاب الأعلى في دجلة( حاوي السلامية حالياً )، والموصل. وقد تركزت هذه الحركات ضد الدولة الأموية، في الجزيرة والموصل حتى قتل الضحاك بن قيس بالقرب من قرية كفر توثا موقعها حاليا" قرية دير أم توثة قرب سد الموصل.

    ومن حركات المعارضة لبني أمية، حركة سليمان بن صرد الخزاعي المعروفة بـ (حركة التوابين)، كانت هزيمتها في رأس العين على يد جند هشام، ومن نجا منهم توجه إلى الموصل، ولازال لهم أعقاب فيها، يكنى لهم بالتأبي وهم أعقاب شريك بن جرير التغلبي. منهم العناز بن حماد المدني التأبي، وهو غير العناز المعروف حاليا" بالموصل في محلة باب الجديد، وعلاء الدين علي بن محمد بن رضا التأبي الموصلي الفقيه ( ت 714هـ = 1314م ) لقبوا بالتوبة لمطالبتهم بدم الأمام الحسين (عليه السلام) وأغلبهم من بني تغلب.

    أما أهالي ( نينوى والموصل ) فقد أشتهر منهم في العهد الأموي شعراء من بني تغلب منهم: غياث بن غوث بن الصلت بن طرفة التغلبي الملقب (بالأخطل) والنعمان بن يحيى بن معاوية الملقب (أعشى تغلب). ولا يزال أعقاب من بني أمية بالموصل، مثل أمراء اليزيدية وقسم من حرب  والميكائيلي من الجاف مع الأكراد والعائلة العثمانية وبعض البيوتات في الموصل. ويبقى أبرز الشخصيات الأموية في تاريخ الموصل، شيخ الطريقة العدوية، عدي بن مسافر الأموي، ومرقده في وادي لالش قرب الشيخان. وقد حافظت الموصل على مركزها الاقتصادي في العهد الأموي، وكان لها ولاية ورسائيق وخراج مبلغه أربعين ألف ألف درهم أي(40 مليون درهم سنويا")، وكانت بغداد تعتمد في ميرتها على الموصل أربعة أشهر من كل عام، مثل الحبوب كالقمح والشعير والفواكه كالكمثري والرمان والعنب والتفاح. ولم يستمر حكم بني أمية، لضعف آخر ولاتها، وسيطرة عناصر متعصبة قومياً، ومتأثرة بخلفية تاريخية لم تتخلص من شوائبها.

     

    ج. العصر العباسي:

     شكل عصر الخلافة العباسية (132-293هـ = 749– 905م) عبئاً ثقيلا" على أهالي الموصل ونواحيها، لان تغير نظام الحكم وانتقاله من الأمويين إلى العباسيين كان منطقه الدعوات العنصرية والنعرات المذهبية، فقد تعرضت المدينة، مع بداية هذا العهد إلى ظلم وتعسف أقوام من الزنج في خدمة الوالي العباسي (يحيى بن محمد)، الذي أتهم المدينة بمعارضة النظام، وموالاتها النظام الأموي، مما جعل المطامع أن تظهر والنعرات أن تحكم وهذا ما أعاده التاريخ فيما بعد سياسيا". وكانت حادثة الجامع الأموي(مصفي الذهب حالياً)، بسبب تلك التهم الباطلة، أبشع جرائم بني العباس في أهل الموصل (133هـ = 750م)، أختلف المؤرخون في عدد ضحاياها، قال عنها الأزدي:(إن عدد من قتل (11) ألف) وفي رواية أخرى (30 ألف). وقال اليعقوبي:(فقتل ثمانية عشر ألف إنسان من صلب العرب ثم قتل عبيدهم ومواليهم حتى أفناهم)، ثم قال أبو الفداء: ( قتل من أهلها أحد عشر ألف رجل ثم أمر بقتل نسائهم وصبيانهم). وأنا لا أثق بهذه الأرقام إذ قد يكون مبالغا" فيها، فقد وجدنا أن المؤرخين في تلك العصور، لا يقصدون بالأرقام سوى(كثرة) الضحايا وهول الفاجعة. والحادثة رسالة إلى معارضي النظام، لاسيما منهم الخوارج، دفع ثمنها أهالي الموصل.

    وقد أصاب الخراب معظم المدينة، وظلت الأسواق فيها معطلة ثلاثين سنة، كما تذكر المصادر؟ ومن غير المعقول أن تتوقف الحياة ثلاثة عقود، وقد يقصد بها مدة من الأشهر، ثم استعادت مركزها الاقتصادي في عصر الرشيد ومن ثم المعتصم وهو أول من أضاف لفظ الجلالة إلى اسمه من العباسيين، فقيل المعتصم بالله. سنة (148هـ = 765م) انتشر الأكراد بولاية الموصل، وأخذوا يغيرون على الأطراف، وكثر ضررهم فاستعمل الخليفة المنصور الوالي (خالد بن برمك) على الموصل فأحسن إلى أهل البلد، وأحبوه وأطاعوه كما أنه قضى على المفسدين، ويذكر بن كثير في البداية والنهاية ( ج7 ص 318 ): ورد الخبر إلى المنصور بانتقاض الموصل وانتشار الأكراد فيها فأشار المنصور الأمراء من يصلح للموصل فأشار بعضهم بخالد بن برمك... فأمر بإحضاره فولاه إياها... وعقد له اللواء. وبقي في ولاية الموصل إلى سنة (156هـ = 772 م). كما سار إلى الموصل الخليفة العباسي نفسه أقام بها مدة سنة (143هـ = 760م). سكنها جعفر بن أبى جعفر المنصور، وبنى له قصراً فوق تل الزكروطية قرب ألبوسيف سنة (145هـ = 762م)، وسكنها الخليفة العباسي المعتضد بالله وبنى فيها قصراً فوق تل التوبة سنة (282هـ = 895م). ومن الملاحظ على سكن أمراء العباسيين، كان في أماكن يحتسب فيها الجانب الأمني، ولذلك كان في البوسيف خارج المدينة، أو على تل التوبة الحصين، لعدم الثقة بالجمهور الموصلي، الذي ذاق الأمرين في عهدهم. كانت المعارضة الخارجية الشهيرة التي شهدتها الموصل في ذلك الوقت متمثله بحركة الوليد بن طريف الشاري، والشراة، الذين أخذوا معنى قوله تعالى: (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رؤوف بالعباد)، وهم طائفة من بني تغلب ديارهم جبل سنجار ومنهم بنو زهير وبنو عمر قبل أن تقطنه الطائفة اليزيدية التي قدمت هربا" من الأكراد بعد مقتل أميرهم علي بك في الكلي الذي سمي باسمه (كلي علي بك) القريب من راوندوز. ثار الوليد الشاري في خلافة الرشيد سنة (177هـ = 793م) في الموصل، مؤيداً من عشيرته (بني ربيعة) رافعا" شعار رفع الظلم، وقد أرسل إليه الرشيد القائد يزيد بن مزيد الشيباني، وهو من ربيعة أيضا عملاً بنصيحة قيلت له:

       لا ترسلن إلى ربيعة غيرها                ...                إن الحديد بغيره لا يفلح

     ودارت بينهما معارك، سنة (179 هـ =  795 م ) فراوغه حتى ظفر به فوق هيت فقتله مع عدد من أصحابه وفرق جمعهم، كما ذكر الطبري في تاريخه. وفي سنة (193هـ = 808 م) في نهاية حكم الخليفة هارون الرشيد بن المهدي (تعسف بعض الولاة في الجباية،  وشدد الوالي الحسن بن صالح ألهماني على الأعراب، وخرج بنفسه يطالبهم بدفع الصدقات، ولاحق قبيلة عنزة العربية فاجتمع مع عنزة بني شيبان وكمنوا للوالي وقتلوه)انتقاما" لمقتل الوليد الشاري. ورغم محاولة الخلافة العباسية الانسجام مع أهالي الموصل لكنهم لم يفلحوا في أهدافهم الإستراتيجية. السياسة التي لم تكن بمحض إرادتها  وأجبرت على إتباع اللامركزية في الإدارة لظهور الانحلال فيها، وضعف آخر خلفائها. وبدأ عهد تقهقري، اشتد فيه قادة الخلفاء من بني حمدان وبني عقيل وغيرهم. ومن أعقاب العباسيين في الموصل، أعقاب الأمير يونس بك بن عبد الله بك سلطان (أمير قلعة نيروه في منتصف القرن الحادي عشر) أجبرته الحكومة العثمانية على الإقامة في الموصل وأسكنته محلة المكاوي، ومنه بيكات المكاوي، والأغوات والشيوخ والملالي والجويجاتية، والآي بكي في تلعفر، وكان منهم قرة مصطفى بك بن يعقوب أغا الخرفاوي (أمير الموالي) له دار قبالة جامع يعقوب أغا في المكاوي وعرفت أسرته فيما بعد الآي بكي، وهم جميعاً أعقاب أمراء أمارة بهدينان العربية العباسية.

     



    الكاتب : عماد غانم الربيعي
    نسخة للطباعة تقييم ارسال لصديق

    التعليقات

    2009-11-03 08:02:43
    احمد : شيء جميل ومفرح


    ارسال تعليق

    الإسم :
    البريد الإلكتروني :
    التعليق :
    كود التحقق : Security Code


    ما رأيك في الموقع ؟
    ممتاز
    جيد
    سيء



    النتائج


    سبتمبر 2010

    M T W T F S S
      1 2 3 4 5
    6 7 8 9 10 11 12
    13 14 15 16 17 18 19
    20 21 22 23 24 25 26
    27 28 29 30  
    السابقالتالي


      outdoor
      indoor

    البوابة برعاية بروفشنال هوست لخدمات المواقع والانترنت